السيد محمد حسين الطهراني
28
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وحرامه ، وهم الذين يقول عنهم الإمام عليه السلام هنا : مَجَارِي الامُورِ وَالأحْكَامِ عَلَى أيْدِي العُلَمَاءِ بِاللهِ ، الامَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ . لا كلّ من يدرس أيّاماً قلائل وحفظ صفحات من الكتب بلا دراية ورعاية ولا توحيد ولا معرفة ، ثمّ يجلس على كرسيّ التدريس ويفتي عوامّ الناس العميان ويخاطبهم بما ضبطه وقرّره في ذهنه ، لا يدري هو ما يقول ، وأولئك المساكين الذين يتعلّمون منه لا يفهمون إلى أين ينتهي بهم آخر الأمر فضلَّ وأضلَّ عن سواء السبيل ! [ قال تعالي : ] وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 1 » . « ضَلُّوا وَأضَلُّوا » أي أنّهم بأنفسهم ضالّون ، كما أنّهم يضلّون كلّ من تبعهم ، فليس هؤلاء هم الذين قال عنهم الإمام عليه السلام : مَجَارِي الامُورِ وَالأحْكَامِ عَلَى أيْدِي العُلَمَاء باللهِ . وإنّما هم ليسوا بفقهاء ، بل متسمّون بالفقه ، إذ سمّوا أنفسهم فقهاء وجلسوا على مسند الحكم وغايتهم القصوى هي هذه الدنيا ، ومقصدهم الأقصى هو هذا التدريس والرئاسة والحكومة ، والصعود على رقاب الناس ، ونشر أسمائهم وصيتهم بين الناس ، فها هنا غاية ما يهدفون إليه . فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى « 2 » . يا لها من آية ! تقول : إنَّ غايتهم ومبلغهم من الإدراك والفهم منحصر بالحياة ولا يتجاوزها ، فهم لا يتجاوزون الشهوات وحبّ الجاه وحبّ
--> ( 1 ) - ذيل الآية 77 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 53 : النجم